الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
267
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه أحقّ من وفى بعهده ، وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم ، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي . فقال إسرافيل : يا ربّ ، إنّ عذابك قد بلغ أكتافهم ، وكاد أن يهلكهم ، وما أراه إلّا وقد نزل بساحتهم ، فإلى أين أصرفه ؟ فقال اللّه : كلّا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ، ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي ، فاهبط - يا إسرافيل - عليهم ، واصرفه عنهم ، واضرب به إلى الجبال بناحية مفائض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية ، المستطيلة على الجبال ، فأذلّها به وليّنها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا . فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب ، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى اللّه إليه أن يصرفه إليها - قال أبو جعفر عليه السّلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم - فصارت حديدا إلى يوم القيامة . فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال ، وضمّوا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا اللّه على ما صرف عنهم . وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه ، لا يشكّان أنّ العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لمّا خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ، ينظران إلى ما صار إليه القوم ، فلمّا دنوا من القوم واستقبلهم الحطابون والحمّارة « 1 » والرعاة بأغنامهم ، ونظروا إلى أهل القرية مطمئنّين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا ، كذّبني الوحي ، وكذبت وعدي لقومي ، لا وعزّة ربّي لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني
--> ( 1 ) الحمّارة : أصحاب الحمير في السفر . « الصحاح - حمر - ج 2 ، ص 637 » .